المتبجّج بحفظ السرّ
قيل لرجل : كيف كتمانك السر ؟ قال : قلبي قبره وصدري حبسه . وقال الأحوص « 1 » :
ومستخبر عن سرّ ريّا رددته * بعمياء من ريّا بغير يقين
وقال أبو تمّام :
منيع نواحي السرّ منه حصينها
وقال المتنبّي :
وللسرّ منّي موضع لا يناله * نديم ولا يفضي إليه شراب
وقال ابن نباته « 2 » :
أكاتم قلبي رأي عيني وإنّه * ليكتم منّي سرّ كلّ خليل
الممدوح بحفظه
قال الأحوص :
كريم يميت السرّ حتّى كأنّه * عم بنواحي أمره وهو خابر
وقال قيس بن الحطيم :
كتوم لأسرار الخليل أمينها * يرى أن بثّ السرّ قاصمة الظّهر
وقال كشاجم :
ويكاتم الأسرار حتّى أنّه * ليصونها عن أن تمرّ بخاطره
مدح كتمان السر
قال قتادة ( رضي اللّه تعالى عنه ) : إذا تكلمت بالنهار فانظر من عندك ، وبالليل ، فاخفض صوتك . وقد نظمه الشاعر بقوله :
اخفض الصوت إن نطقت بليل * والتفت بالنّهار قبل الكلام
ودنا رجل من آخر فكلّمه ، فقال : ليس هاهنا أحد ، فقال : من حق السرّ التداني « 3 » .
هامش
( 1 ) الأحوص : هو عليّ الأنصاريّ المتوفّى سنة 110 ه ( 728 م ) كانت ولادته في المدينة ووفاته في دمشق . وهو من شعراء الحجاز المشهورين بفن الغزل ، وكان يكثر من التشبيب بنساء البيوتات ، وقيل إنه نفي وسجن . ومن فنونه التي برع فيها أيضا الهجاء .
( 2 ) ابن نباتة : هو عبد الرحيم بن نباتة ولد في بلدة ميافارقين سنة 335 ه ( 946 م ) ومات سنة 374 ه ( 984 م ) ، وكان مؤدّبا في بلاط سيف الدولة .
( 3 ) التداني : التقارب .