ولا يوم أشرت عليّ بمبارزة عليّ وأنت تعلم من هو ؟ فقال : كيف ؟ وقد دعاك رجل عظيم الخطر كنت من مبارزته إلى إحدى الحسنيين إن قتلته فزت بالملك وازددت شرفا إلى شرف ، وإن قتلك تعجّلت من اللّه تعالى ملاقاة الشهداء والصديقين ، فقال : وهذا أشد من الأول فقال : أو كنت من جهادك في شكّ . فقال : دعني من هذا .
قال النابغة :
يخبّركم أنّه ناصح * وفي نصحه ذنب العقرب
وقال الموسوي :
يروم نصحي أقوام رأوا كيدي * والعجز أن تجعل الموتور منتصحا
هذا من قول حارثة بن بدر :
أهان وأقصى ثمّ تستنصحونني * وأيّ امرئ يعطي نصيحته قسرا « 1 »
وقال لمن يردّ نصيحته :
أعاذل إن نصحك لي عناء * فحسبك قد سمعت وقد عصيت
( 16 ) وممّا جاء في الوعظ والمتعظين والآمرين بالمعروف والقصاص والمفتين
نهي من لا يتّعظ عن الوعظ
قال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام : عظني وأوجز ، فقال : توقّ ما تعيب . وقال أيضا : لا تأت ما تعيب ولا تعب ما تأتي .
وجاء رجل إلى ابن عبّاس رضي اللّه عنه ، فقال : إنّي أريد أن أعظ ، فقال : أو بلغت ذلك إن لم تخش أن تفتضح بثلاث آيات من كتاب اللّه تعالى فافعل . قال : ما هي ؟ قال :
قول اللّه تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
« 2 » وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
« 3 » وقول العبد الصالح شعيب
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ
« 4 » . أحكمت هذه الآيات . قال :
لا ، قال : فابدأ إذا بنفسك .
هامش
( 1 ) أقصى : أبعد - تستنصحونني : تطلبون نصحي - قسرا : دون إرادته ، رغما عنه .
( 2 ) القرآن الكريم : البقرة / 44 .
( 3 ) القرآن الكريم : الصفّ / 2 و 3 .
( 4 ) القرآن الكريم : هود / 87 .