وقال يزيد بن الحكم :
تصافح من لاقيته ذا عداوة * صفاحا وحقد بين عينيك منزور
وقال آخر :
والعجز أن تجعل الموتور منتصحا « 1 »
وقال آخر :
ألا ربّ نصح يغلق الباب دونه * وغشّ إلى جنب السرير مقرّب
وقال آخر :
نصحت فلم أفلح وخانوا فافلحوا * فأنزلني نصحي بشرّ مكان
الحثّ على الغش لمن لا يقبل النّصح
قال عثمان البستي : إذا نصحت الرجل فلم يقبل منك ، فتقرّب إلى اللّه بغشّه . وقال الشاعر :
أغشّ إذا النّصح لا يتقبّل
وأنشد الثوريّ :
تنحلت آرائي فسقت نصيحتي * إلى غير طلق للنّصيح ولا هشّ « 2 »
فلمّا أبى نصحي سلكت طريقه * وأوسعته من قول زور ومن غشّ « 3 »
كون النّاصح متّهما
قيل في المثل : المبالغة في النصيحة تهجم بك على عظيم الظنّة . وقال :
وقد يستفيد الظنّة المنتصح
وشاور المأمون يحيى بن أكثم فكان الرأي مخالفا لهوى المأمون ، فقال يحيى : ما أحد بالغ في نصيحة الملوك إلا استغشّوه . قال : ولم يا يحيى ؟ قال : لصرفه لهم عمّا يحبّون ، إلى ما لعلّهم يكرهون في الوقت ، والهوى إله معبود .
وصف غاشّ في نصيحة
قيل : فلان شولة الناصح ، وشولة أمة كانت ترى أن تنصح مواليها وهي تسعى في إهلاكهم .
وقال معاوية يوما لعمرو بن العاص : هل غششتني منذ استنصحتك ؟ قال : لا ، فقال :
هامش
( 1 ) الموتور : القتيل الذي لم يثأر له .
( 2 ) الطلق : ذو البشاشة .
( 3 ) أوسعته من قول زور : أكثرت من غشّه ، بالنصح الكاذب .