فالسكر يظهر سرّه المكتوما
كتم ما لا ينكتم
قال الشاعر :
وليس الذي فيه خفاء لأمره * كمن دبّ يستخفي وفي العنق جلجل
وقال زهير :
مخاز لا يدبّ لها الخفاء
وفي المثل :
وهل يخفى على النّاس النّهار
وقال أبو نواس يصف الخمر :
نحن نخفيها ويأبى * طيب ريح وفيوح
المساررة في المحافل
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إذا كنتم ثلاثة ، فلا يتناجى اثنان دون الثالث .
وكان مالك بن مسمع إذا سارّه إنسان يقول : أظهره فلو كان خيرا لم يكن مكتوما .
وهذا من قول زهير :
والستر دون الفاحشات ولا * يلقاك دون الخير من ستر
وقال الخبزارزي :
إذا أنت ساررت في مجلس * فإنّك في أهله متّهم
فهذا يقول قد اغتابني * وذا يستريب وذا يتّهم
الرخصة في إفشاء السرّ إلى الصّديق
ليم بعضهم في إفشاء السر ، فقال : المصدور « 1 » إذا لم ينفث جوي « 2 » والمهجور إذا لم يشك وري « 3 » . قال الشاعر :
ولا بدّ للشكوى إلى ذي حفيظة * إذا جعلت أسرار نفسي تطلع
وقال محمود الورّاق :
إذا كتم الصّديق أخاه سرّا * فما فضل الصّديق على العدوّ ؟
وقيل : لا يزال المرء في كربة ووحشة ، ما لم يجد من يشكو إليه .
هامش
( 1 ) المصدور : المصاب بالسلّ .
( 2 ) جوي : أصابته حرقة وشدّة وجد .
( 3 ) وري : اتقد واشتعل .