تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

صعوبة حفظ السرّ

قيل : أصبر النّاس من صبر على كتمان سرّه فلم يبده لصديقه . الصّبر على التهاب النار أهون من الصّبر على كتمان السرّ .

عيب من لا يحفظ سرّه ويستحفظه غيره

وقال الشاعر :
إذا ضاق صدر المرء عن سرّ نفسه * فصدر الذي يستودع السرّ أضيق
وقال بشّار :
تبوح بسرّك ضيقا به * وتبغي لسرّك من يكتم
وقال دعامة بن يزيد الطائي :
إذا ما جعلت السرّ عند مضيع * فإنّك ممّن ضيّع السرّ أذنب

ذمّ مفش سرّه

قيل : فلان أنمّ « 1 » من النسيم على الرياض ، ومن العين منها الصفو والكدر ، وقيل : وهو أضيع للأسرار من الغربال للماء . قال الشاعر « 2 » :
أغربالا إذا استودعت سرّا * وكانونا على المتكلّمينا
وقال آخر :
أمنت على السرّ امرأ غير حازم * ولكنّه في النّصح غير مريب أذاع به في النّاس حتّى كأنّه * بعلياء نار أوقدت بثقوب
وقال ابن الرومي :
كان سرّي في أحشائه لهب * فما تطيق له طيا حواشيها

الأحوال التي يفشو فيها السرّ

قال يحيى بن خالد : الرجل ينبئ عن نفسه في ثلاثة مواضع : إذا اضطجع على فراشه ، وإذا خلا بعرسه « 3 » ، وإذا استوى على سرجه . وقيل : إذا أردت أن تنزل الرجل عن سرّه ، فتوصّل إليه من حال سكره :
هامش
( 1 ) أنم من النسيم : أي أكثر وشاية . ( 2 ) صاحب البيت هو الأخطل ، هجا به امرأة أبيه وعيّرها بفضح الأسرار وباللسان السليط . ( 3 ) العرس : الزوجة .