تصحيف أفضى إلى فائدة
كان نعيم بن زيد واليا على الهند ، وفي حبسه رجل ، يقال له حبيش فجاءت أمه إلى الفرزدق ، وسألته أن يتشفّع فيه . فكتب إليه كتابا فلم يدر أخنيش أو حبيش ، فأمر أن يطلق كل محبوس اسمه شيء من ذلك . فأطلق بذلك عدة .
وأنشد رجل الأصمعي ، « كليني لهم يا أميمة باضت » « 1 » ، فقال له الأصمعي : أما علمت أن كل ناجمة الأذنين تحيض وكل سكاء الأذنين تبيض ؟ فقال أبو الحسين الكوفي :
لم أر تصحيفا أجلب للفائدة منه .
وغنت جارية للرشيد :
أظلوم إن مصابكم رجلا * أهدى السّلام تحيّة ظلم
فقال الكسائي : إنما هو مصابكم رجل . فقالت الجارية : إني أخذت هذا الشعر عن أنحى الناس وآدبهم أبي عثمان المازني بالبصرة ( هكذا ) فقال الرشيد :
ليكتب إلى العامل بالبصرة بإطلاق نفقة المازني وإشخاصه فلما أشخص ودخل إلى الرشيد ، سأله عن حاله : ألك ولد ؟ قال : نعم بنيّة فقال : وما قالت لك قال أنشدتني :
أيا أبتا لا ترم عندنا * فأنا بخير إذا لم ترم
قال وبما ذا أجبتها ، قال قلت :
ثقي باللّه ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنجاح
فسأله عن البيت المغنّى به فقال إنما هو رجلا وخبران إنما هو ظلم . فقال أجدت وأصبت فأعطاه مالا وأكرمه وردّه إلى البصرة مكرّما .
ادعاء تصحيف أدّى إلى خلاص
أتى عبد الملك بخارجيّ فأمر بقتله ، وقال ألست القائل :
ومنا حصين والبطين وقعنب * ومنا أمير المؤمنين شبيب
فقال إنما قلت : أمير المؤمنين ، أي يا أمير المؤمنين فأطلقه .
وأحضر جعفر بن سليمان الهاشمي خطابي المقدم الهذيلي وفيه :
يا ابن الزواني من بني معاوية * أنت لعمري منهم ابن الزانية
فقال : إنما قلت : يا ابن الرواثي وأنت ابن الراثية أي اللواتي ينحن على موتاهم .
هامش
( 1 ) الصواب : كليني لهم يا أميمة ناصب وهذا مطلع قصيدة للنابغة الذبياني .