( 11 ) ومما جاء في التصحيفات
النّهي عن أخذ العلم من الصحفي
قيل لا تأخذوا العلم من صحفي ، ولا القرآن من مصحفي ، وهجا بعضهم أبا حاتم فقال :
إذا أسند القوم أخبارهم * فإسناده الصحف والهاجس
وقال أبو نواس في مرثية خلف « 1 » :
أودى جماع العلم مذ أودى خلف * فليذم من العياليم الخسف
رواية لا يجتنى من الصحف
المهجو بكثرة التصحيف
قيل : كيسان يمسخ على لسانه العلم ثلاث مرات ، فإنه يكتب في ألواحه خلاف ما يسمع ، وينقل من ألواحه إلى الدفتر ، خلاف ما يكتب ، ثم يقرأ من الدفتر خلاف ما يكتب . وقال شاعر :
ولم يسمع النحو لكنّه * قرا منه شيئا وقد صحّفه « 2 »
تصحيفات متوالية إلى ما لا معنى له
وجد معلم يلقن صبيا :
عفت الديار محلّها قمقامها * بمنى بأبد غولها فرجامها « 3 »
وإنما هو :
عفت الديار محلّها فمقامها * بمنى تأبّد غولها فرجامها
قال الجاحظ : ومررت بمعلّم وهو يلقن صبيا :
يا أبا الفياش جثى * اخرج الفتيان غثا
لبش في الأرض أباس * شزنوا أيلج مثا
فقلت : بالعبرانية هذا ؟ قال : لا ، هو بالعربية . فلما تأمّلته إذا هو مكتوب :
يا أبا العباس حبى * أخرج الفتيان عنّا
هامش
( 1 ) خلف : أي خلف الأحمر وهو من أساتذة أبي نواس على درس صناعة الشعر .
( 2 ) قرا منه : أي قرأ منه بتخفيف الهمزة .
( 3 ) عفت الديار : امّحت آثارها - انظر معلقة لبيد بن ربيعة في شرح المعلقات العشر المذهّبات للتبريزي ( دار الأرقم ) .