وقال عمر ( رضي اللّه عنه ) : طينة خير من ظنّة .
وقيل : الختم ختم ، وقيل : التصفّح قبل الختم والختم بعد العنوان .
وسأل بعض الأدباء رئيسا أن يختم كتابه فقال :
يا أيّها الملك المنفّذ * أمره شرقا وغربا
امنن بختم صحيفتي * ما دام هذا الطين رطبا
واعلم بأنّ جفافه * مما يعيد السهل صعبا
وكتب بعضهم إلى رئيس : تختم كتبك لأنها مطايا البرّ « 1 » ، وأنا لا أختمها لأنها حوامل شكر .
القصّة والتّوقيع
قال الصاحب لرجل رفع إليه قصّة وهو يكثر الكلام : هذا رفع القصص لا رفع القصص « 2 » .
وجاء رجل يطلب منه توقيعا بالجواز ، فقال : يكتب جواز لحيته على طريق فقحته .
وقيل التوقيع إلى ذوي الأقدار موق « 3 » .
مدح الورّاقين وذمّهم
قيل لا تقعدنّ في السوق إلا إلى ورّاق أو زرّاد ، فهما مباينان للأوغاد .
وقال عبدوس الحكيم : لا تكوننّ وراقا لآلئيا فإن الدفاتر للعلماء والجواهر للملوك وهذان الصنفان في الناس قليل .
وقال الجاحظ في ذمّهم : لم أر شرا من الورّاقين مع أن صناعتهم نسخ الأخبار لذوي الآداب والألباب « 4 » ، وورّاق المصاحف شر .
وقال : نبئت أن شيخا منهم خثر عليه الحبر ، فبال في المحبرة وكتب به المصحف والماء منه غير بعيد .
وقال ورّاق : عرضي أرقّ من الزجاج ومجالي في طلب الرزق أضيق من المحبرة ووجهي في الناس أشدّ سوادا من الحبر .
وقيل لورّاق : ما تشتهي ؟ فقال قلما مشاقا وحبرا برّاقا وجلودا رقاقا واللّه سبحانه أعلم .
هامش
( 1 ) البرّ : الإحسان والعطاء ، ومطايا البرّ من باب المجاز .
( 2 ) القصص : جمع قصّة وهي هنا الأمر الحادث ، والقصص ( بفتح القاف ) ، جمع قصّة بمعنى حكاية ولكلام الصاحب انتقاد بلا طالة في رفع الأمر أو حادثة .
( 3 ) الموق : الحمق .
( 4 ) الألباب : العقول ، جمع لبّ .