تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وقال عمر ( رضي اللّه عنه ) : طينة خير من ظنّة . وقيل : الختم ختم ، وقيل : التصفّح قبل الختم والختم بعد العنوان . وسأل بعض الأدباء رئيسا أن يختم كتابه فقال :
يا أيّها الملك المنفّذ * أمره شرقا وغربا امنن بختم صحيفتي * ما دام هذا الطين رطبا واعلم بأنّ جفافه * مما يعيد السهل صعبا
وكتب بعضهم إلى رئيس : تختم كتبك لأنها مطايا البرّ « 1 » ، وأنا لا أختمها لأنها حوامل شكر .

القصّة والتّوقيع

قال الصاحب لرجل رفع إليه قصّة وهو يكثر الكلام : هذا رفع القصص لا رفع القصص « 2 » . وجاء رجل يطلب منه توقيعا بالجواز ، فقال : يكتب جواز لحيته على طريق فقحته . وقيل التوقيع إلى ذوي الأقدار موق « 3 » .

مدح الورّاقين وذمّهم

قيل لا تقعدنّ في السوق إلا إلى ورّاق أو زرّاد ، فهما مباينان للأوغاد . وقال عبدوس الحكيم : لا تكوننّ وراقا لآلئيا فإن الدفاتر للعلماء والجواهر للملوك وهذان الصنفان في الناس قليل . وقال الجاحظ في ذمّهم : لم أر شرا من الورّاقين مع أن صناعتهم نسخ الأخبار لذوي الآداب والألباب « 4 » ، وورّاق المصاحف شر . وقال : نبئت أن شيخا منهم خثر عليه الحبر ، فبال في المحبرة وكتب به المصحف والماء منه غير بعيد . وقال ورّاق : عرضي أرقّ من الزجاج ومجالي في طلب الرزق أضيق من المحبرة ووجهي في الناس أشدّ سوادا من الحبر . وقيل لورّاق : ما تشتهي ؟ فقال قلما مشاقا وحبرا برّاقا وجلودا رقاقا واللّه سبحانه أعلم .
هامش
( 1 ) البرّ : الإحسان والعطاء ، ومطايا البرّ من باب المجاز . ( 2 ) القصص : جمع قصّة وهي هنا الأمر الحادث ، والقصص ( بفتح القاف ) ، جمع قصّة بمعنى حكاية ولكلام الصاحب انتقاد بلا طالة في رفع الأمر أو حادثة . ( 3 ) الموق : الحمق . ( 4 ) الألباب : العقول ، جمع لبّ .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 137 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع