وكتب أحمد بن يوسف إلى صديق له : كتبت إليك في الظهر تفاؤلا بأن يظهرك اللّه على من ناواك « 1 » . ويجعلك ظهرا لمن والاك .
قال الشاعر :
العذر في الظهر عند الحرّ منبسط * إذا رأى سطوات الدّهر بالنعم
لو كان يصلح خدّي ما جرى قلمي * إلا عليه على أن المداد دمي
وقال آخر :
كتب القراطيس لذي حشمة * وكتب ما بالظهر للنّاس
المكتوب على الحواشي
قال بعضهم : اطلبوا النكت في الفواشي والحواشي « 2 » . وقيل : التعليق في الحواشي كالشنوف « 3 » في آذان الأبكار .
الحكّ
قيل : من كثر شكّه جاد حكّه .
وقال علي بن عيسى لجماعة من الكتّاب ، رأى في كتابتهم حكّا كثيرا : ما زلتم تغلطون وتحكّون حتى حذقتم بالحك .
ورأى الصاحب حكّا كثيرا في حساب دفع إليه ، فقال : أرى فيه تأثير السكين أكثر من تأثير القلم .
قال الشاعر :
حذقك بالحكّ دليل على * أنّك في الكتب كثير الخطأ
النّظر في كتاب الغير
قال الفضل بن الربيع : كنت أقرأ في كتاب ، وإلى جانبي رجل من أهل المدينة ، فجعل ينظر فيه : فلمحته وقلت : ما تصنع ويحك ؟ قال : بلغني أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما يتطلع في النار ، ولنا أشياخ قد تقدّموا فقلت لعليّ أرى أعظمهم .
وكتب بعض الكتّاب كتابا وإلى جنبه رجل يتطلع ، فكتب فيه : ولولا أنّ ابن الزانية فلانا يتطلّع عليّ فيما أكتبه ، لشرحت كثيرا مما في قلبي ، فقال الرجل : يا سيدي ما كنت أتطلع عليك ، فقال : يا بغيض فإذا من أين علمت ما كتبت فيه .
هامش
( 1 ) ناواك : مخفف ناوأك أي عاداك وعارضه .
( 2 ) الحواشي : جمع حاشية وهي الهامش من الكتاب أو الطرف من الثوب .
( 3 ) الشنوف : جمع شنف ، وهو ما يعلق في الأذن أو أعلاها من الحلي .