ترشّش المداد على الثوب
قال محمد بن مهران :
لا تجزعنّ من المداد ولطخه * إنّ المداد خلوق ثوب الكاتب « 1 »
وقال الحسن بن وهب :
وما شيء بأحسن من ثياب * على حافاتها سمة المداد « 2 »
وقال آخر في نقيض هذا :
يدلّ على أنّه كاتب * سواد بأظفاره راسب « 3 »
فإن كان هذا دليلا لنا * فإسكافنا كاتب حاسب « 4 »
التاريخ
كان الرسم أن يؤرخ بكل وقت تحدث فيه حادثة ظاهرة مشهورة . فالروم كانت تؤرخ بملك ذي القرنين وهو الإسكندر . والفرس كانت تؤرخ بأعدل ملك كان يتفق له ، إلى أن باد ملكهم يزدجرد فهم يؤرخون منه . والعرب بمشاهير الحوادث كنزول إسماعيل مكّة ، وعام الفيل ، وهجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم . وعليها استقر الحكم إلى الآن . وأول من أرّخ بذلك في الإسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه .
العنوان
الرسم أن يكتب اسم الكاتب ضئيلا والمكتوب إليه فحلا جسيما . ورأى طاهر بن الحسين رقعة لابنه ، إلى المأمون وعليه عبده عبد اللّه ، فقال : يا بنيّ ابدل هذه اللفظة شيئا آخر فإني سميتك عبد اللّه فلا تشرك معه في ملكه غيره .
ووقّع المهدي في كتاب رجل كتب عليه عبده لا أعلمنّ أحدا ينسب نفسه إلى مخلوق مثله على عنوان ، فإنه ملق كاذب لا يقبله إلا مفتون أو مأفون .
الختم
قيل في قوله تعالى :
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
« 5 » ، أي مختوم . وفي قوله تعالى :
إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
« 6 » ، أي مختوم .
وقال ابن عباس ( رضي اللّه عنهما ) : الكتاب بلا ختم يسمى أقلف وهو استهانة بالمكتوب إليه .
هامش
( 1 ) الخلوق : ضرب من الطّيب وأكثر أجزائه من الزعفران .
( 2 ) الحافات : جمع حافة وهي الحاشية - السمة : العلامة - المداد : الحبر .
( 3 ) الراسب : الباقي من أسفل الشيء .
( 4 ) الإسكاف : صانع النّعل أو مصلحه .
( 5 ) القرآن الكريم : الواقعة / 78 .
( 6 ) القرآن الكريم : النّمل / 29 .