وأضلّ رجل بعيرا فقال لأعرابي : هل رأيت بعيرا سمته جعفر ؟ فقال : ما أعرف جعفرا ، ولكن رأيت بعيرا سمته محجن وسابورة وحلقة وهلال متصل بعضه ببعض ، فقال : ها هو ذا .
وقال مشمشة المخنّث للصولي : اكتب مشمشة يقرأ عليك السلام ، فقال : قد كتبت .
فقال أرنيه فإن في اسمي دخالة « 1 » الأذن فقال : فعجبت من جودة تشبيهه .
تشبيهات بعض حروف المعجم
دعا أبا النجم بعض أصدقائه فعاد عنه سكران فقال :
أقبلت من عند زياد كالخرف * تخطّ رجلاي بخطّ مختلف
كأنّما يكتتبان لام الألف
وقال عبد السلام الحمصيّ :
كأنّ قافا أديرت فوق وجنته * واختطّ كاتبها من فوقها ألفا
وقال أبو نواس في حباب الكأس :
خلته في حببات ال * كأس واوات صغارا
وقال بعضهم في وصف بخيل : كأنّه جلمان من حيث جئته ، وجدت لا ، وفي تشبيه الشارب قال : فجاء كنصف الصاد من خطّ كاتب .
تتريب الكتب
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : اتربوا الكتب فإنّه أنجح للحوائج .
وكان الفرزدق كتب وصيّة وأعتق عبدا عن دبر فترب الكتاب « 2 » العبد ، فقال :
استنجحت الحاجة واستعجلت المنيّة لي يا ابن الفاعلة ، احذفوا اسمه من الوصيّة .
رفع رجل قصة إلى عبد اللّه بن طاهر وقد أكثر عليها من التراب ، فوقّع فيها إن ضمن لنا من الصابون ما ينقّي ثيابنا من تراب كتابه ضمنا له قضاء حاجته .
الكتابة في الأنصاف والظهر
قال الشاعر :
أنت لما ابتدأت تكتب في الأن * صاف خفنا من قلّة الإنصاف « 3 »
هامش
( 1 ) الدخالة من الأذن ونحوها : الدخلة أي الباطن ، والدخال دخول بعض المفاصل في بعض .
( 2 ) تتريب الكتب : أن يجعل التراب على الكتابة .
( 3 ) الأنصاف : جمع نصف ، والإنصاف : القسط والعدل وقد جانس بين اللفظتين .