وقيل سرعة اليد محمودة ما أمنت نقصا أو سقطا « 1 » .
حمد الشكل وذمّه
قيل : حلّوا عواطل الكتب بالتقييد ، وحصّنوها من شبه التصحيف والتحريف .
وقيل : إعجام الكتاب يمنع من استعجامه ، وشكله يمنع من إشكاله .
قال الشاعر :
وكأنّ أحرف خطّه شجر * والشكل في أضعافه ثمر
قال أبو تمّام ، وقد ضرب بعضهم المثل في هذا الباب ، بقوله :
إذا ما قيّدت رتكت وليست * إذا ما أطلقت ذات انطلاق « 2 »
وعرض خطّ على عبد اللّه بن طاهر ، فقال : ما أحسنه لولا أنّه أكثر شونيزه .
ونظر محمد بن عباد إلى أبي عبيد وهو يقيّد بسم اللّه فقال : لو عرفته ما شكلته .
الوصيّة بتقويم حروف في الكتابة
قال الحسن : من كتب اسم اللّه فحسّنه ، أحسن اللّه إليه . وكان يزيد بن ثابت يكره أن يكتب بسم اللّه من غير السين فإذا رآه كذلك محاه .
ورأى محمّد بن عيسى كاتبا كتب عيسى وردّ الياء إلى خلف ، فقال : لا تكتب كذا فأيسر ما فيه أن الياء إذا كان إلى قدّام كان إقبالا ، وإذا كان إلى خلف كان إدبارا .
وقيل أرّخوا ذوائب « 3 » الخطوط يعني ما كان من نحو الياء والنّون .
وقيل : المدّ في حرفين سوء التقدير . وقيل إذا اجتمع واوان وجب الفصل ، والفصول حلى « 4 » الكتاب وجودة القراطيس شفاء القلم .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ألق دواتك وأطل سنّ قلمك ، وفرّج بين السطور ، وقرمط « 5 » بين الحروف .
معرفة كتابة بإشارة
روي أنّ هشام بن عبد الملك كان يسايره أعرابيّ فقال له : انظر ما على ذلك الميل ، فجاء الأعرابي وتأمله وقال : رأيت شيئا كرأس المحجن « 6 » متّصلا بحلقة يتبعها ثلاث كأطباء الكلبة كأنها رأس قطاة بلا منقار . فعرف هشام أنه يصفه .
هامش
( 1 ) السقط : المبتذل من الكلام .
( 2 ) رتكت : من رتك البعير إذا عدا في مقاربة خطو .
( 3 ) الذوائب : جمع ذؤابة وهي الضفيرة ، وذوائب الخطوط من قبيل المجاز .
( 4 ) الحلى والحلى : جمع حلية : ما يزيّن به ، وحلى الكتاب ما يزيّنه من فصول وأبواب .
( 5 ) قرمط بين الحروف : أي قارب بين السطور ، وقرمط الكتاب جعل كتابته دقيقة .
( 6 ) المحجن : العصا المنعطفة الرأس .