من حسن خطّه وخدّه
وصف أحمد بن أبي خالد جارية كاتبة فقال : كان خطّها أشكال صورتها ومدادها سواد شعرها ، وقرطاسها أديم وجهها ، وقلمها بعض أناملها ، وبيانها سحر مقلتها .
وقال :
بخطّ كأن اللّه قال لحسنه * تشبّه بمن قد خطّك اليوم فائتمر
وقال الصاحب :
غزال يفتن النّاس * مليح الخدّ والخطّ
فهذا النمل في العاج * وهذا الدرّ في السّمط
ذمّ الخطّ القبيح
قيل : رداءة الخطّ إحدى الزمانتين « 1 » . قال الحسن المغربي :
جزعت من قبح خطّي * وفيه وضعي وحطي « 2 »
رجعت من بعد حذقي * إلى كتابة حطي
وقال علي بن محمد العلويّ :
أشكو إلى اللّه خطّا لا يبلّغني * خط البليغ ولا حظّ المرجينا
وقال يحيى بن علي :
مع خط كأنّه أرجل البطّ * أو الشرط في طلى الفتيان
وقال ابن المستنير وقد سئل عن خطّ وزير ليس بالجيد ، رأيت حظّه أحسن من خطّه .
الخطّ الدقيق والجليل
كتب رجل لصاحبه كتابا دقيقا ، فقال : ما خاطبتني ولكن عوذتني .
وقال الناشئ :
كتبت إليكم أشتكي حرقة الهوى * بخطّ ضعيف والخطوط فنون
فقلت حكاني في نحول ودقّة * كذاك خطوط العاشقين تكون
ورأى محمد بن سعيد كتابا بخطّ دقيق ، فقال : هذا كتاب من يئس من طول حياته .
التثبّت في الكتابة والإسراع فيها
قيل التثبّت في الابتداء بلاغة وبعده عيّ « 3 » وبلادة . وكان ابن المقفع كثيرا ما يقف إذا كتب فقيل له في ذلك ، فقال : إنّ الكلام يزدحم في صدري فأقف لتخيّره .
هامش
( 1 ) الزمانة : العاهة .
( 2 ) الحطّ : الضعة وقلّة الشأن .
( 3 ) العيّ : العجز والضعف .