وقال يزيد بن المهلّب لابنه ، حين استخلفه على خراسان « 1 » : إذا كتبت كتابا فأكثر النظر فيه ، فإنما هو عقلك تضع عليه طابعك ، وإن كتاب الرجل موضع عقله ، ورسوله موضع رأيه .
بقاء الخطّ
قال بعض الشّعراء
وما من كاتب إلا استبقى * كتابته وإن فنيت يداه
فلا تكتب بخطّك غير شيء * يسرّك في القيامة أن تراه
وقال الخليل :
كتبت بخطّي ما ترى في دفاتري * عن النّاس في عصري وعن كلّ غابر
ولولا عزائي أنّه غير خالد * على الأرض لاستودعته في المقابر
فضل الخطّ المستحسن
قيل في قوله تعالى :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
« 2 » إنّه الخطّ الحسن . قال الشاعر :
أضحكت قرطاسك عن جنّة * أشجارها من حكم مثمرة
مسودّة سطحا ومبيضّة * أرضا كمثل الليلة المقمرة
ونظر الحسن بن رجاء إلى خطّ حسن فقال : خطّك منتزه الألحاظ ومجتنى الألفاظ فلان فصيح القلم .
ونظر أعرابي إلى إسماعيل وهو يكتب بين يدي المأمون ، فقال : ما رأيت أطيش من قلمه وأثبت من حكمه .
وقال ابن المعتزّ :
إذا أخذ القرطاس خلت يمينه * تفتح نورا أو تنظم جوهرا
وقيل لبعضهم : كيف ترى إبراهيم الصولي ؟ فقال :
يولّد اللؤلؤ المنثور منطقه * وينظم الدرّ بالأقلام في الكتب
وتحاكم إلى الحسن بن سهل صبيّان في خطّيهما ، فقال لأحدهما : خطّك تبر مسبوك « 3 » ، وقال للآخر : خطّك وشي محوك « 4 » ، وقد تسابقتما إلى غاية فوافيتما في نهاية .
هامش
( 1 ) خراسان : في القديم بلاد واسعة بين نهر أموداريا شمالا وجبال هند وكوش في الجنوب ، وبلاد فارس في الغرب وهي تشمل اليوم إيران الشمالية وأفغانستان . وخراسان بالفارسية معناها شمس المشرق .
( 2 ) القرآن الكريم : فاطر / 1 .
( 3 ) التبر المسبوك : الذهب .
( 4 ) الوشي المحوك : المنسوج أي النقش المحبوك .