تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فلم يدر أدعا له أم دعا عليه . ولما أنشد النابغة النعمان قوله :
تخفّ الأرض ما غبت عنها * ويبقى ما بقيت به ثقيلا
غضب ، وقال : لا أدري أمدحني أم هجاني ؟ فأتى زهير فأخبره فقال حق له أن يغضب ولكن قل بعده هذا البيت :
أظنّك مستقرّ العزّ منها * فتمنع جانبيها أن تزول « 1 »
فأتاه فأنشده ذلك فرضي ، وقال : أما الآن فنعم .

من قصّد مديحا ، فاتّفق منه هجو

جاء شعرور إلى زبيدة « 2 » فمدحها فقال :
أزبيدة بنت جعفر * طوبى لزائرك المثاب تعطين من رجليك ما * تعطي الأكفّ من الرغاب
فوثب إليه الخدم ليضربوه فمنعتهم ، وقالت : إنه قصد مدحا وأراد ما يقول الناس شمالك أجود من يمينه ، فظنّ أنه إذا ذكر الرّجل كان أبلغ وقد حمدنا ما نواه وإن أساء فيما أتاه . ومدح شاعر أميرا فقال :
أنت الهمام ابن الهما * م الواسع ابن الواسعة
فقال : من أين عرفتها قال قد جرّبتها ، فقال : أسوأ من شعرك ما أتيت به من عذرك .

شاعر مغلوب بشعر ركيك

أتى أبو الشمقمق بشّارا « 3 » فقال : يا أبا معاذ أعطنا شيئا وصل إليك من السلطان ، فقال : أتسألني وأنا شاعر ؟ فقال : نعم إني مررت بالصبيان وهم يقولون :
إنّما بشّار فينا * مثل تيس في سفينة
فرفع مصلاه عن ثمانمائة درهم وأعطاها له ، وقال له : لا تكن راوية للصبيان بعد هذا .
هامش
( 1 ) ولهذا البيت رواية أخرى هي :لأنّك موضع القسطاس منها * فتمنع جانبيها أن تميلا( 2 ) زبيدة : زوجة هارون الرشيد [ ( 145 ه - 762 ) 216 ه - ( 83 م ) ] . ( 3 ) بشارا : يعني بشّار بن برد من كبار الشعراء في مطلع العصر العبّاسي وكان مولى لبني عقيل . وهو أحد الشعراء المطبوعين وهو لا يقلّ منزلة عن أبي نواس . وكان متهما بالزندقة ( انظر الشعر والشعراء لابن قتيبة ووفيات الأعيان لابن خلّكان رقم 110 ) .