تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وضرب قصر معناه ولفظه نحو :
إن محلا وإن مرتحلا * وإن للسفر ما مضى مهلا
وقيل : الأشياء كلها ثلاث طبقات جيد ووسط ورديء . فالوسط من كل شيء أجود من الرديء عند الناس إلا الشعر ، فإن رديئه خير من وسطه . ومتى قيل شعر وسط فهو عبارة عن الرديء . وقيل : الشعر ثلاثة أصناف : شعر يكتب ويروى ، وشعر يسمع ويكتب ، وشعر لا يكتب ولا يوعى « 1 » .

كثرة الشعر في الناس

قال إبراهيم الموصليّ : لولا أني أعلم أنّ الشعر من شرّ الكلام لقلت الشعر أكثر من النثر . وقال أبو تمّام :
ولو كان يفنى الشعر أفناه ما قرت * حياضك منه في العصور الذواهب ولكنّه صوب العقول إذا انجلت * سحائب منه أعقبت بسحائب
وقيل : الشعر أكثر من الكلام البليغ . فقد تجد عشرة آلاف شاعر ولا تجد خطيبا .

المستحسن الإنشاد

دخل أبو تمّام على إسحاق المصعبيّ فقال له : رأيت المخزوميّ آنفا وهو ينشد شعرا ، فقال : أيها الأمير نشيد المخزومي يطرق بين يدي شعره ، وشعري يطرق بين يدي نشيدي . ومدح رجل آخر بحسن الإنشاد فقال : هو صنّاجة الشعر . وقال الفرزدق لعبّاد العنبري : حسن إنشادك يزين الشعر في فهمي . وقيل : إذا أنشدت المديح ففخّم ، أو المراثي فحزّن أو من النسيب فأخضع ، أو من الهجاء فسدّد وبالغ .

المستقبح الإنشاد

قال عبد اللّه بن معاوية :
يزين الشعر أفواه إذا نطقت * بالشّعر يوما ، وقد يزري بأفواه
وقال أبو خليفة :
كان الشعر من فيه * إذا تمّت قوافيه كنيف قد خرى فيه
هامش
( 1 ) لا يوعى : لا يحفظ .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 125 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع