تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فسمع أبو العتاهية ذلك فقال : قد قالا شعرا وهما لا يدريان .

ما جاء من لفظ القرآن والخبر موزونا

من ذلك قوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
« 1 » ،
وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ
« 2 » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنا النبيّ لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يحرّض أصحابه على حفر الخندق ويقول : واللّه لولا اللّه ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ، فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا . وكان أصحابه يجيبونه : أنك لولا أنت ما اهتدينا .

متناد في مدح أو هجو أول على ضدّه

مدح أعرابي نبطيا فقال :
إن أبا الهيجاء أريحيّ * للريح في أثوابه دويّ
فقال النبطيّ : عنى أني أفسو . فقال الأصمعي : انظروا كيف ضاع هذا البيت . وسمع بعضهم قول الحطيئة « 3 » :
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل « 4 »
فقال هذا بيت قواد . وأنشد قول الأخطل « 5 » :
وإني لقوّام مقاوم لم يكن * جرير ولا مولى جرير يقومها
فقال جرير : صدق ما قمنا بين يدي قيس لأخذ قربان ولا لأداء جزية بين يدي سلطان .

شعر لا يدرى أمدح هو أم هجاء

دفع أعرابي ثوبا إلى خيّاط ، فقال الخياط : لأخيطنه خياطة لا تدري أقباء هو أم دواج ، فقال : لأقولن فيك شعرا لا تدري أمدح هو أم هجاء . وكان الخياط أعور . ثم أنشد :
خاط لي زيد قبا * ليت عينيه سوا
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : تبّت / 1 . ( 2 ) القرآن الكريم : سبأ / 13 . ( 3 ) هذا البيت من شعر حسّان بن ثابت في مدح الغساسنة ( انظر ديوان حسّان ، منشورات دار الأرقم ) . ( 4 ) يمدحهم بالكرم ويقول بأن لكلابهم لا تهر على من يقصد منازلهم ، وهم لسعتهم وجودهم لا يبالون بكثرة الضيوف . ( 5 ) الأخطل : لقب غلب على الشاعر واسمه غياث بن غوث التغلبيّ . وهو أحد شعراء المثلث الأموي والآخران جرير والفرزدق . حظي في البلاط الأموي وخاصة في عهد عبد الملك بن مروان ومن أجمل قصائده فيه : « خف القطين » ( انظر الشعر والشعراء ) .