وقالت مليكة بنت الحطيئة : يا أبت كنت ترغب عن القصار فصرت ترغب فيها ، فقال : لأنها في الآذان أولج « 1 » وعلى الفكر أروج والنّاس إليها أحوج .
وقيل لآخر مثل ذلك فقال : حسبك غرة لائحة وسمة واضحة . وقال آخر : إذا مدحتم فأقصروا وإذا هجوتم فأطيلوا فالشرّ لا يملّ . وقال الصاحب : إن عبّاد إذا أطال قصّر وإذا قصر لم يقصّر .
اعتذار من أكدى « 2 » في شعره أو نادرته
قال عبد الملك لعديّ بن أرطاة : لم لا تقول الشعر ؟ فقال : كيف أقوله وأنا لا أشرب ولا أطرب ولا أغضب .
وقال الفرزدق : ربّما أتت عليّ ساعة وقلع ضرس أهون عليّ من قول بيت .
وقال عبيد : حال الجريض « 3 » دون القريض « 4 » ، واستأذن الغالبي على عبّاد فأذن له ، فأنشده :
لما أنخنا بالوزير ركابنا * مستعصمين بجوده أعطانا
من لم يزل للنّاس غيثا ممرعا * متخرّقا في جوده « 5 » . . .
وأنسي القافية . فجعل يردّد ، فقال عبّاد : قل : كشجانا أو قرنانا وخلصّني فتذكّر وقال : في جوده معوانا .
وتبع رجل جماعة من الشعراء دخلوا على سلطان فلما أنشدوه قال للرجل : ما عندك ؟
قال : أنا من الغاوين . فقال : ما معنى ذلك ؟ قال : قال اللّه تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
« 6 » فأنا غاو تبعتهم ، فضحك منه وأعطاه .
اشتمال الشعر على نقاية ونفاية
قال أبو عمرو بن العلاء : شعر بشّار سباطة الملوك فيها قطعة ذهب ، وما شئت من رماد ، والسباطة الكساحة ، وأنشد بعضهم :
يا عائب الشعر مهلا * فعيبك الشعر عيب
الشعر كالشّعر فيه * مع الشّيبة شيب
وقال بعضهم في وصف شاعر : ثوب بواف ومطرف بآلاف .
وقال شدّاد الأعرابي : مثل الشعر مثل الإبل ، فيها الكرام والخساس يسدّ بعضها خصاص بعض .
هامش
( 1 ) أولج : أكثر إيغالا .
( 2 ) أكدى : من الكدية وهي السؤال والاستجداء .
( 3 ) الجريض : الريق يغصّ به .
( 4 ) القريض : الشعر .
( 5 ) متخرقا في جوده . . . ولم يذكر القافية .
( 6 ) القرآن الكريم : الشعراء / 224 .