تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
بيعتهم ، وأشهد اللّه عليهم ، ونهض حاسرا عن ذراعيه ، مشمرا عن ساقيه ، يقي أصحابه بنفسه ، إذ كان غيره يتقي بأصحابه حد الأسنة وبادرة السيوف ، حتى أتيح له فاسق بضربة ، فبدّله اللّه بها رضوانه ، وكريم مآبه ، فقمت مقامه محتذيا مثاله ، سالكا سبيله ، وقدمت اللّه أمامي ، وخرجت في جمهور من الناس ، فلما صرت في مظلم ساباط عدى علي بعض المخلين ، فطعنني بحديدة طعنة كادت تأتي على نفسي ، فحملت إلى أبيض المدائن جريحا نزيفا ، أريد إن استعللت من جراحتي أنهض لقتال عدوي ، فبينا أنا كذلك إذ صرخ صارخ في عسكري : ألا إن قيس بن سعد بن عبادة قد قتل ، فوثب الناس بي ، فنقضوا أبنيتي ، وانتهبوا أمتعتي ، وأخذوا خاتمي من يدي ، وسلبوا خلخال حرمتي ، فجعلت أناشدهم اللّه في حرمتي ، ونظرت فإذا أنا قليل الناصر ، كثير الواتر ، لم يبق معي إلا طائفة من أهل بيتي لو أقدمت بها لأقدمت ، ولو أقدمت لقتلت ، ولو قتلت لباد الدين ، فدخلت في التقية التي دخل فيها هارون ومحمد وأبي صلوات اللّه عليهم ، « وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين » ، وصلى اللّه على محمد خاتم النبيين ، ثم قال الحسن عليه السلام : « إن من البلاء على هذه الأمة أنا إذا دعوناهم لم يجيبونا ، وإذا تركناهم لم يهتدوا إلا بنا » . انتهى .