كتاب ذم الأهواء والوهوم
قال الإمام القاسم بن علي العياني عليه السلام في كتاب ذم الأهواء والوهوم ، بعد ذكر ما وقع من الافتراق بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وما وقع مع الحسن السبط عليه السلام ، ما لفظه : فروي عنه - أي عن الحسن السبط عليه السلام - أنه لما أكثر عليه القول ، قام خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على محمد صلى اللّه عليه وعلى آله ، ثم قال : يا أيها الناس ، إنا أهل بيت أكرمنا اللّه بالرسالة ، واختصنا بالنبوة ، وجعلنا حججا على خلقه ، وأوتادا في أرضه ، وأنزل علينا كتابا ، وضرب لنا أمثالا ، وإن معاوية زعم أني لم أر نفسي للخلافة أهلا ورأيته أهلها ، فخرجت إليه منها ، وكذّب عدو اللّه معاوية ، أنا أولى الناس بالناس في كتاب اللّه جل ذكره ، وفي سنة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد أخبركم اللّه جل ثناؤه بمقالة موسى إذ مضى لميقات ربه لأخيه هارون :
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
( 142 ) [ الأعراف : 142 ] ، وأن بني إسرائيل إذ فقدوا موسى أشار لهم السامري إلى عجل جسد له خوار ، فقال :
هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى
[ طه : 88 ] ، فظلوا عليه عكوفا ، ولخواره سجودا ، فقال هارون :
يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى
( 91 ) [ طه : 90 - 91 ] ، وتهددوه بالقتل ، فأمسك عنهم ، ووسعته بذلك التقية ، وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه لما