تظاهرت عليه قريش وأرادوا قتله ، أجمعوا أن يخرج من كل قبيل رجل فيخطفوه بأسيافهم ، ليبطل دمه ويرضى بنو عبد المطلب بالدية ، فأذن اللّه جل ثناؤه لنبيه صلى اللّه عليه وآله بالهجرة ، فاكتنّ في غار ، مخفيا لشخصه ، كاتما لأمره ، مكنّا لدعوته ، فوسعته بذلك التقية ، حتى بانت دار هجرته ، فأيده اللّه عز وجل بأقوام من المسلمين أظهر بهم الحق ، فجاهد بهم داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، صلى اللّه عليه وسلم ورحم وكرم ، وجزاه خير جزاء المرسلين .
وإن رسول اللّه عليه السلام أمر بطاعة أبي « 1 » رحمه اللّه أصحابه في مقاوم كثيرة ، بمقالات شتى ، منها :
« أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » .
وقوله : « لتنتهن بابني وليعة أو لأبعثن عليكم رجلا كنفسي يغشاكم بالسيف » .
وقوله : « خذوا بحجزة هذا الصديق الأنزع ، فإنه لن يدخلكم في باب ضلالة ، ولن يخرجكم من باب هدى » .
وقوله عليه السلام من منصرفه من حجة الوداع بغدير خم من الحجفة ، وقد أمر فنودي في الناس بالصلاة جامعة ، فخرج وأخرج عليا معه فقام به تحت سمرات قد قمّ شوكهن ، ثم قال : « أيها الناس من مولاكم ؟ قالوا : اللّه
هامش
( 1 ) يقصد : عليا عليه السلام .