تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الرجل معي ، فإنه أتى من الحجاز بالإطاعة ومحبة وهجرة ، فقابلت ما ذكر بالقبول ، وجعلت له من القربة والمحل ما لم أجعله لأحد من آل الرسول ، ولم أني أن سلمت إليه تولّي ما ملكت تصريفه من بلادكم ، ولم أجعل لي ولا لغيري معه في ذلك يدا ، وعهدت إليه عهدا آمره فيه بما يجب للّه عليّ وعليه ، وأهديه من السّير على ما نحن بسببه إلي وإليه ، فنبذ ذلك وراء ظهره ولم يعتمد به ، وهذا عهدي موجود فيما كتبت من آدابي وسيرتي « 1 » ، وأعرفه بمن قد أوجبت له الكفاف من السلاطين فلم يرعو لذلك عن قولي ، ولم أدخل مع سلطاني به كافة إلا لوجهين ، أما أحدهما : فإني اتبعت أمر اللّه ، واللّه يقول لنبيه :
* وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
[ الأنفال : 61 ] ، وكل سلطان باليمن طلبني السّلم بمن عاملت فلم يسعني عن اتباع أمر اللّه . وأما الوجه الثاني : فإني اتبعت أمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في هذه الأمة ، فإنه قال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لهم : « علينا ثلاث ما كان لنا عليهم ثلاث ، لهم علينا أن لا نمنعهم من الفيء ما كانت أيديهم مع أيدينا ، وأن لا نبدأهم بمحاربة حتى يبدءونا ، وأن لا نمنعهم من الصلاة في مسجدنا ما صلوا بصلاتنا » ، وأنا فلم أبدأ « 2 » أحدا من سلاطين اليمن بفتنة ما يكون منه بعدها منتصرا ، والجميع « 3 » يعلمون أن النبي صلى
هامش
( 1 ) في السيرة : كنت من آبائي . ولعل الصواب ما أثبت . ( 2 ) في السيرة : نبد . ولعل الصواب ما أثبت . ( 3 ) في السيرة : وجميع . ولعل الصواب ما أثبت .