منافعهم ، وأنا اعتمدنا على الخفض والرقاد ، وأنه طاب لنا وأضعنا العباد وتركنا الجهاد ، وعد كلا منهم برزقه ، وأطمعهم « 1 » بما ليس في يده ، لا يوجد في ملكه ، رغبة في فسادهم ، وحرصا على عنادهم ، ومحبة للتفريق بيني وبينهم ، كذلك كانت مغزى همدان ، ودخل عليهم من باب لم يكن له دخل عليهم إلا منه ، فأصغوا لقوله إن كان الكل منهم غيرتهم لفعله وظنوا أن قد صدق ، ولم يعرفوا كيد ما نطق ، إذ كان مما خاطبهم به : أننا خالفنا أمر اللّه وحكمه في موالاة الظالمين والفاسقين ، وإنما يوالي الفاسق من كان فاسقا ، ولسنا بحمد اللّه كذلك ، يعرفنا بالصحة في أداتنا كل من عاشرنا ، مع احتجاجه بآي من الكتاب لما يجوز على الجاهلين ، وإيهامه أنه القائم بالحق والمجاهد دون من كان بالأمس يدعو إليه ، حتى لقد بلغنا وصح أن كلا منكم بل كافة همدان قد أطلق فينا القول وسمّج فعلنا ، وحسّن قول هذا المتعدّي علينا الناكث لعهدنا ، والقائل بغير الحق فينا ، الكافر لما ناله من جميلنا .
ولسنا الآن ولا إياه بمعدومين ولا أموات فيختلف القالة فينا ، ولا سوا ما فضل إليه به الفاضل منا فنسيه ، فيكون شبهة توجب الافتراق بيننا ، إنكم يا كافة همدان اختلفتم إلي أربعة وعشرين سنة « 2 » بيننا بنى علماؤكم ومستفيدين المعرفة جهالكم ، والزيدي وغيره بمن نعرفه عنده بمعزل من هذا الأمر ، لا يعرف فنونا ولا يعلم ، فلسنا وأكثر آل الرسول إذ ذلك سبيلهم سبيله ، فما
هامش
( 1 ) في السيرة : وأطعمهم . ولعل الصواب ما أثبت .
( 2 ) في السيرة : التي أربعة وعيرين لشبه . ولعل الصواب ما أثبت .