تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الذي بدا لكم منه أوجب اتباعه ورفض العلم فأثبتوا ذلك ، وتبين من قبلكم قوله فينا كي تعرفه البرية ، كما تفضل اللّه نعمته علينا عوضا وإن تمّ لكن ذلك معكم ولا معه ، فما هذا الجهل وهذا العمل الذي لا تميزون معه بين الحق والباطل ، ولا العالم ولا الجاهل ؟ ! معاشر همدان باديها وحاضرها إن اللّه بيني وبينكم حكم وشاهد علينا جميعا ، أبهذا أمركم اللّه فينا فأطعتم أمره ؟ ! أم بسنة الرسول فاتبعتم سنته ، أما اللّه فقال وقوله الحق :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
[ المجادلة : 11 ] ، وقال :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ الزمر : 9 ] ، ألا إنه في آي من كتاب اللّه ها هو باق في أيديكم ، وموجود في كتاب ربكم ، وقال النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لليهود : « من استخلف موسى من بعده ؟ فقالوا : يوشع بن نون . فقال النبي : لم استخلفه دون بني إسرائيل ؟ قالوا : لا ندري . قال النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : لأنه كان أعلم بني إسرائيل » ، كذلك فعل النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم استخلف علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه إذ كان أعلم قومه ، وقد شككتم وأمن جهلنا وقبلتم فعل من لا نقاس به ولا يقاس بنا ، بسبيلهم أولى بالصواب والصدق أم الجاهل ؟ ! فإن قلتم : العالم فلا تفعلوا ذلك فينا ، وإن قلتم : الجاهل ، فقد فعلتم ذلك ، وتلك التي ينكرها عليكم جهال البرية فضلا عن علمائها ، ولا بد أن نعرفكم بخطإ فعلكم وخطأ من أوهمكم فينا ما ليس فينا ، ليجلو بذلك عنكم سكرة الجهل ، ويرد عليكم ما لم تنتفعوا به من العقل ، ما أول ما دخل بهذا