تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
اللّه عليه وعلى آله وسلم سالم كثيرا من المشركين ، وكذلك كثيرا من أهل الكتاب ، وأعطاهم ذمته وهم من الكفر على ما ليس عليه أحد ، منهم [ من ] يقول : إن اللّه ثالث ثلاثة ، ويزعم أن المسيح ابن مريم ابن اللّه ، ومنهم من يزعم أن العزير ابن اللّه ، مع جحدهم لمحمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ولما أتى به من اللّه ، مع استحلالهم لجميع المحارم ، من شرب الخمور ، وأكل لحم الخترير ، والاستحلال لكافة المحارم ، وها هم في ذمته صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم إلى هذه الغاية ، ترعاهم أهل ملته في مشارق الأرض ومغاربها ، فهل خطّأ أحد من المسلمين فعل النبي في هؤلاء الكفرة المشركين ، وقال إنه والاهم بإحسانه إليهم ، وجعل ذمته لهم مع كفرهم إلى يوم القيامة ، فهذا ما لا يقول به مسلم . فما بال هذا المحتسب على من هو أولى بالحسبة منه ، ألا يجوّز رسول اللّه في حكمه ، وعلينا في سيرته ، ويجوز من اتبع سيرتهما في المعاهدين والمليين ، ألم تعلم أن من أنكر سيرة سار بها الرسول صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم والأئمة من بعده على سيرتها أن نكيره عليهم لا على التابع لآثارهم ، وهذا الرجل فقد أنكر ما لم يعلم وجاز ذلك على كثير منكم ، إذ قد آنست المعرفة به وبكم . وأما ما عابنا به من النكرة عليه في بعض عهدنا لابن أبي الفتوح والقيام معه ، فإنا نعرّفكم من الحال بما لا تنكرون ، أما ابن أبي الفتوح فأعطيته مني موعدا الكفات عما في يده من مال ورجال ، إلى دنوّي من أرضه وطلبه القيام معي ، فإذا كان ذلك لم يكن له عني تأخر ، فأقبل ورضي يحمل إلي في