كل سنة مالا ، وطلبته النجدة فبذل ماله ورجاله حتى لحقهم ما لحق أهل طاعتي من قتل الرجال وأخذ الأموال ، ولم يكتف هذا الرجل بما فعلت ولم يجاز ما فعل فيّ ، حتى أخاف هذا المعاقد المناصر من طلبة المعاملة ، فعامله استكفافا وحلف كل لصاحبه ، وشهد على ذلك الشهود بينهما ، فلم يمض شهر ومقاربه حتى نكث الشريف عهده ، وعدى على جانب بلد هذا الرجل المحالف للجميع منا ، ولم يجعل اللّه لأحد في الكفر ولا في الإسلام أن يعتدي حتى يبدي المعاهد النكث والبغي ، واللّه يقول لنبيه :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ
( 58 ) [ الأنفال : 58 ] .
نقول : ابتدأ إليهم عهدهم فعدى على هذا الرجل الزيدي في أوسط عهدي وعهده من قبل أن ينبذ إليه ما عهد له ، فلما أنكرت ذلك زاد فتابع المكروه حتى قلع بلدانه ومحاله وأمواله ، وجعل ذلك مباحا لمن استحله من طماع البدوان « 1 » ، والضّلال الذين لا يؤمنون بالرحمن ، ولا يدينون بدين الإيمان ، فلما كان ذلك منه نفر هؤلاء القوم الذين استخانوا « 2 » في عهدنا ، طالبين لموعدنا ، فدفعناهم عنا ، واعتذرناهم بما عقدوا معه من بعد عقدهم معنا ، فلم يعذروا في ذلك ، فلما ألحّ بهم المكروه ورمونا بأنفسهم واستجاروا
هامش
( 1 ) البدوان : جمع بدوي .
( 2 ) في السيرة : استحبوا . ولعل الصواب ما أثبت .