منا أنهم لا يذكرون من كان بظاهر البلد ، فأنتم من يومئذ متعلقون من هذا القول بما لا يوجب لي لوما ولا قليلا .
وأما قولك - جعلت فداك - : إني أرسلت لبني أبي الطيب حتى يفعلوا المنكر ، وأنهم أظهروا ذلك فما أنكرته ولا غيرته ، فلم أعلم أني أرسلت لهم لغير المنكر ، فضلا عن المنكر أعوذ باللّه من ذلك ، وأما القوم فوصلوا لما لم يجهلوا ، فإن كانوا أتوا منكرا فغير متصل بي ، ولا منسوب إلي ، ولم أر ولم أسمع ولم يحضر عندي من يثبت بذلك شهادة ، فأكفهم عن ذلك بالموعظة ، وأما الحد فلم نجد استطاعة نقيم بها الحدود ، ويمنعني من ذلك كالذي يمنعك ، وأنت فلم تزل تخبر عن سفهاء الذرية بما يوجب الحد والأدب فلم تسل بغير ذلك .
وأما ما تذكر وتشتكي مما جعلته سببا للتخريج مما دخلت فيه معي ، فليس ذلك بمخرجك مما دخلنا فيه ، وإن حكم بذلك حاكم بيننا دخلنا تحت الحكم ، إلا أنه أوكد من رواسي الجبال ، ولو استقلت من قبل ما جرى ألا قلت ، ولقد نبذت إليّ عهدي في حال الفسحة لما لمت .
وأما ما يتعلق به على ذلك المعنى الجاهل من خطأ القول ، فمثله أخطأ وأساء قبح اللّه وجهه وفعله ، ولا بلّغه في القبح أمله ، صغر عليّ واللّه ما يشكو منه ، ولا حيّ له ولا كرامة ولا نعما ، غير أن أخبر فعله وما هو أهله ، وإن لم يكن منه انقلاع عن السيئ فقصر اللّه عمره .
وأما قولك - جعلت فداك - : إني سميت بغير اسمي وادعيت ما ليس لي ، فليس الأمر كما ذكرت ، أما واللّه لو كان ذلك لأخرجني منه العلماء كما
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 400
مساهمون: القاسم بن علي بن عبد الله العياني
ص٤٠٠