تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وأتاني من حضره مشهورة القوم منهم يريد ومتنصحا لما كان من رأيهم ، فأنفذت علي بن يحيى بن عبد اللّه الرسي على بجاوي مفردا بالبدار إلى جعفر ، فوصل الشريف والناس طردون وإياهم بما ذكرت ، ورأوا من ابن سلمة المكيدة من المدافعة عمن أغار من أصحابه والعصبية لهم ما أوجب ما ذكر ، ثم تظاهرت الأخبار واشتبه الأمر ، فلما كان ذلك أمرت بهدم القلعة ولم يكن لمن بدت مكيدته عهد ولا ذمة ، وقد قتل الحسين بن علي عليه السلام أسيره بعد أمانه لما همّ بقتله ، ولم يجعل اللّه العهود إلا لمن استقام والتزم بها ، قال اللّه :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ
[ التوبة : 7 ] ، فلم يجعل اللّه الاستقامة إلا لمن استقام . وأما قولك : إني عاملت الأمير عيسى بن جعفر وأعطيته سبعين عهدا ثم غدرت به ، فليس ذلك كما ذكرت ، لم أكن بالحجاز أميرا يعاملني عيسى ، إنما كنت رجلا مطيعا أفد إلى عيسى وأنا مريده ، فلما طلبه السلطان إخطاري بذلت نفسي معه للمكروه ، أناسا من الحياة لما أولاني ، فلما همّ السلطان بالقبض عليّ تلطف في الحال حتى حاجني ، فلما صرت إلى الحجاز عدت إليه زائرا ، فبدا في الحال أن السلطان لم يذرني له إلا بضمان إليه ، فحققت أنه لم يضمن ذلك الضمان إلا ضرورة ، فرأيت أن أبعد نفسي عنه ولا أعرضها لما يشيعه ويهلكني ، وحرى بعد التحيير وحبسه خشي فيها أن يكون مني مكروه إليه ، فإن كان ذكر ما ذكرت فحال أن لا اطلاع في هذه
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 398 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان