وأما قوله : إني وجدت الأشراف مفترقين فضربت لهم شبكة خداع خوف الاجتماع حتى وجدت فضلا قد دخل فيه ، فيا سبحان الله وهل ذلك لي شبيه ، أجل لو كان ذلك لاغتنمت الفرصة وشددت يدي بما فتحت بسيفي ، مما وجدتكم مخرجين منه ، فلم آل جهدا في تمكين الداخل وإدخال الخارج ، وكسرت شوكة من قد أباح الذمة ، وهتك الحرمة ، وسب الأئمة « 1 » ، ثم عمدت من بعد ذلك إلى ما فتح بي من البلاد عنوة كبلاد بكيل ووادعة ونجران ، فجعلتها في أيدي أهل بيتك فوليتهم ما توليت من ذلك ، وخرجت من اليمن كما دخلته حتى عدت إلى أرض خثعم أريد المحل هنالك متخليا من اليمن لا أريد له عودة إلا لناجم يوجب مرجعي .
فلم ألبث إلا يسيرا حتى ورد علي كتاب الأمير عبد اللّه بن محمد يذكر فيه جور أصحابه بيرسم « 2 » ومنعهم عن الممسى « 3 » في مدينة صعدة ، وخوف أصحابه بني سعد ، ومنعك لتجار البلد أن يدخلوا منزله ، وتسألني مع ذلك قبض البلد ، إذ لاحظ له فيما جعلت له فيها .
ولم ألبث بعد رسوله أن وصل أشياخ بني سعد باسان ، والمدلهم ، ويحيى بن علي ، وعبد اللّه بن حميد ، وأبو العشيرة بن أيوب ، فشكوا كالذي شكا
هامش
( 1 ) في السيرة : وسبب اللمة . ولعل الصواب ما أثبت .
( 2 ) في السيرة : برسم . ولعل الصواب ما أثبت .
( 3 ) الممسى يعني : المساء .