سريعا إلى ما دعاكما ، وليس ذلك أول دعوة دعاكما إليها فأسرعتما ، ورضيكما للمكروه فأوقعكما .
وأما ما عرضت به من الشكية لولدي وأخدامه ، فأنت تعلم - أطال اللّه بقاك - أن ولدي يوم ما « 1 » ذكرت لم يكونوا معاملين لك ، ولا بالحالفين لك ، ولا أنت لهم ، إنما ذلك بيني وبينك ، يحضر من علمت من مشيخة وادعة وغيرهم بأثافت ، ومن حضرنا أيضا بصعدة من مشيخة خولان وغيرهم ، وهذا الغدر الذي يفضح ولا يقبل إنما لو كنت مصيخا أو وقفت علينا حساب ، ما أخذوا حتى يأمر بعزمه ، فيعتب علينا بما لا معتبة فيه ، وإنما العتب لنا عليك أولا وآخرا .
أما أول ذلك فإني كاتبتك من الحجاز ابتدأ متعزّما مواصلا ، فضرب رسولي ولم يقرأ كتبي حتى رددت إليّ إلى الجبل .
وأما الثانية فإني وصلت إلى صعدة فلم يبق من العرب أحد فيما بين مكة والمدينة وأقصى اليمن إلا أولانا الجميل ، ولقّيتنا أنت - أيدك اللّه - الشر والقبيح بعد أن نزلنا عليك منزل الضيف ، وتجنّبنا من النزول على من كان لك حربا ، كل ذلك تقربا إليك وصلة بك ، فلم يزدك ذلك منا إلا بعدا .
ثم سرنا في عساكرنا المنصورة ، وكان ما علمت فلم نغرمك شيئا مما جرى ، فجعلناك ومن صفا لنا ودّه من قرابتك سواء ، وقد كان بيني وبينهم من الأرحام الشاملة من دون النسب الذي يجمعنا ، والتجريد معي ما كان
هامش
( 1 ) في السيرة : يوما . ولعل الصواب ما أثبت .