[ كتابه إلى كافة ولد سعد بالحقل ]
فلما حدث هذا الحدث كتبت إليهم كتابا لإخوتي الأعزاء على كافة ولد سعد بالحقل :
بسم اللّه الرحمن الرحيم كتبت يا إخوتي - أسأل اللّه حفظكم ، ودفاع الشر عنكم - بعد تناهي علم ما فعلتم ، فلم يسوؤني ذلك لأحوال أعرّفكم بها ، ونذكّركم بما نسيتم منها .
أما أولها : فإني لما حللت بداركم وكان من إقبالكم إلي ما علمتم ، وصلة حبلي بحبالكم ما عرفتم ، لم نتوان بايعتموني ، ومن بايع قائما يبايع اللّه ، واللّه يقول لنبيه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
( 10 ) [ الفتح : 10 ] ، ولا أنبئك أن لا ينكث بيعته إلا أحد ثلاثة رجال : جاهل لا يلزم « 1 » معرفة ، أو رجل لا يعتقد الإيمان ، أو رجل يتأوّل فيمن يبايع أنه لا يستحق ما بايع عليه .
ولا معذرة لمن تأوّل هذا التأويل حتى يبتلي من بايع بما يوجب تحقيق أمره ، تبين أن يكون مستحقا فلا معذرة فيه ، أو غير مستحق فيرفضه على
هامش
( 1 ) في السيرة : لا يلزمه . ولعل الصواب ما أثبت .