متعلق بكم لمقام أجلّ ، إلا متعلق بمن نكث عهده ، وأخلف وعده ، ولم يكن [ من ] أولئك آمر بمعروف ولا ناه عن منكر ، وإن تعلقنا بكم من بعد أن بان منكم ما بان بالضرورة إن صيرتمونا إليها وقدمتمونا منها ، فهل فيكم أو في أحد منكم يا همدان من ينوبنا لجواب يصوننا فيه مما يصون فيه نفسه ، إلى أن نستطيع مخرجا من بينكم ، وتحويلا من أرضكم ، فإن أرض اللّه واسعة ، ولكنا في وقتنا هذا من الذين قال اللّه فيهم :
لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
( 98 ) [ النساء : 98 ] .
أجل لقد حللنا بينكم فما أرابكم محلي ، بل سترت منكم القبيح ، وإطفاء الفتن ، وأمان السبيل ، وألم الشعث ، وقد كنتم ممن ألقاه مقام الرسول رسول اللّه ، واللّه يقول في أولئك :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها
[ آل عمران : 103 ] . أجل لو ذكرتم نعمة اللّه لما زلّت بأحد منكم قدم ، ولكنكم كأولئك ، ولم تذكروا ما أولاكم اللّه من نعمته ، وستندمون غدا مما أنتم له اليوم مريدين ، وتريدون ما أنتم له كارهون « 1 » ، ولات حين مناص
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
( 132 ) [ الأنعام : 132 ] ، والحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .
هامش
( 1 ) في السيرة : كارهين . ولعل الصواب ما أثبت .