واللّه يوفقك لبرهم ، والصبر عليهم ، فلذلك فالزم تسمّى : وافيا ، وتكون ثقة ماضيا .
وبعد يا بني فقد وليتك من صنعاء بلدا عاملني عليه مختاره أحمد بن قيس بلا إكراه مني له [ على ] ذلك ، ولا طلبة فيها إليه ، بل عاملني اختيارا منه لمواصلتي وصحبتي فعاملني ، فعامله وفاءها ، فارعه بتلك العين ، وقوّ عزيمته بحسن عشيرتك ، والإصغاء لرأيه ، وترك أقوال المنتصحين به ، والإصغاء لهم ، فلم يدخل معنا أحد من الملوك بمثل مدخله ، ولم يوالنا أحد بمثل موالاته ، فأقمه في النصيحة مقامي فاتخذه نصيحا ، فقد وجدته صحيحا ، ولا تستبد في بلده ورجاله برأي من دونه ، فلذلك حال تحمد عاقبته ، ولا تعدم منفعته .
وأنت فصاير إلى رجال قد جروا في الميادين ، وفلسوا السلاطين ، ولا تغتر بإقبالهم عليك ، واحترز منهم تحرزا لا يجدون فيه سبيلا إليك ، وذلك فلا تخرج من خراج بلدانهم درهما فما فوق على يديك ، واجعل لذلك أمناء منهم ومن العامة ، واجهد نفسك في استخراج الواجبات وإضافتها إلى الأمناء ، ولا يكن أمرا إلا فيما يرسم لك منها ، فإن أحدا لا يجد في يديك ما تذم عليه ما لم يصر في يدك ما هو صائر إليهم من يد غيرك ، وإن أراد ذلك منك مريد كنت بمعزل بما ينسب إليك فيه الخيانة ، ويخلق عليك عرضك ، ويستند منه إليك ما لا يحسن ، فهذا وجه اعرفه وحصّله ، ولا تر رأيا غيره ، فإن طلبك أحد ما ليس في يدك ظلمك ، وكان عذرك قائما ، وإن صرفته بجميل لم يشفعك وعلم عذرك .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 360
مساهمون: القاسم بن علي بن عبد الله العياني
ص٣٦٠