وكذلك في حقوق الناس في الأموال فاحبس فيها حتى يتبين الحق لصاحبه ، أو يجري العفو منه ، وعليك بالأناة والوقوف عند الشبهة ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « المؤمنون وقّافون عند الشبهات » ، واصرف الخصوم إلى القضاة ، فإذا قضوا قضية فاستظهر بالأناة في إنفاذها ، وأمر بعرضها على الفقهاء ، وإذا وقع الاتفاق فأنفذ ذلك ، وإن لم يقع فاردد ذلك إلى أبيك ولو بعد .
وما جرى من حقوق اللّه في الزنا والشرب والقذف والسرق وكلما يوجب حدودا « 1 » فاحبس ، واستظهر على إنفاذ الحد بصحة الشهود وتفريقهم وابتلاء شهادتهم ، فمن صحت عليه كما وصفت فأقم حدّه ، ومن عرض لك بشيء « 2 » من ذلك فاستظهر عليه بغيره ، فإن وجدت من ينفذ حكمك وإلا فدع ، فترك حق للمعذرة أمثل من ارتكاب فتنة لا يوجد لها فيه .
ومما نوصي به الحرص على استخراج الزكاة والشد فيها ، فهي قوام السلطنة فمنّ عليها « 3 » ، فقم على من فعل ذلك بالأعوان إذا عصى ، وإذا لم تجد أعوانا فحايل ولا تقاتل ما أغنت المحايلة في ذلك ، ولا تقاتل ولا تكاسر ، وإن لم تجد عن ذلك معدلا فإن دفعت إلى ذلك فتقدم بأصحاب ، ولا تبذل
هامش
( 1 ) في السيرة : حدود . والصواب ما أثبت .
( 2 ) في السيرة : شيء . ولعل الصواب ما أثبت .
( 3 ) لعل هنا سقطا ، فالعبارة غير واضحة .