وسائر الناس من بعد من ذكرت ثلاث طبقات : فمنهم « 1 » السلاطين وأتباعهم لنائل الدنيا ، وبهم يستعان عليها .
والفقراء الذين لا مهنة لهم إلا طلب ما في أيدي الناس ، من حق يجب للّه عليهم ، أو نائل يطلبونه منهم ، وكل فأعزّ « 2 » منك بسبب حاجتك إليه .
أما السلاطين فيحتاج إليهم إن كنت ذا مسألة لهم ، وحاجة إليهم ، وإذا كنت رعية لهم تخشى « 3 » من جورهم ، وما تخشى الرعية من مثلهم ، أو كنت سلطانا تطلب كطلبهم ، وأيما ما كنت فيه فالحاجة تسوقك إليهم ، إن كنت طالبا لرفدهم فلن تنله إلا بالإيجاب لهم ، والإجلال لمقاديرهم ، من حسن الثناء عليهم ، والأدب الذي يقرب من مثلهم .
وإن كنت رعية كنت محترسا ممن يقرب إليهم بالسعاية ، مسعدا مما يوجب العقوبة ، منفردا إليهم بالاستقامة ، محببا بالخدمة ، مدار بالحق أسيهم ، ومن الأنوال يسعى بكل قول وفعل إليهم ، وأفضل من ذلك الابتعاد عنهم وعن مضارهم ، وأسلم في الدين ، إلا أن الضرورات تسوق المرء إلى ما لا يشاء .
هامش
( 1 ) في السيرة : فهم . ولعل الصواب ما أثبت .
( 2 ) في السيرة فاعز . والصواب ما أثبت .
( 3 ) في السيرة : يخشى . والصواب ما أثبت .