تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
نفسك فيكون في ذلك هلاكهم ، واحرسهم ولا تشتغل بالقتال عنهم ، حتى يدهمهم ما يوجب قتالك من دونهم ، ثم البذل البذل ، وإذا انهزم أصحابك فاحم على أعقابهم ، وإن وقفوا لكرة وكرهتهم ، وإن نفقوا « 1 » فاحم بقدر الطاقة ولا تنفصل عنهم ، فليس لك موقف بعد معان « 2 » فئتك التي تريد إليها ، وشاور في الحرب من قبل الدخول فيه ، فأكثر الشورى ، ولا تنفذ أمرا بالمشاورة من قبل الإجماع ، فإن اختلف المشيرون فخذ في الرأي ما يوجب سلامة العز والدنيا ، ولا تأخذ من الآراء ما يوجب الفتنة ، فإن الفتنة ربما أخرجت من الدين والدنيا ، وبدلت العز ذلا ، فاحترز كل الاحتراز مما يوجب ما ذكرت لك ، وإذا بان الحق وثبت الأعوان فشد ، وإذا وقعت الشبهة فأمسك ، وإذا عدمت أهل العون فارفق بنفسك ، ولا تضع شيئا إلا في موضعه . اللّه اللّه ثم اللّه اللّه احفظ بكل ما أوصيتك به ، والناس أضداد وكل يسعى بضده ، فاطّرح ذلك ولا تعمل من الأمور إلا بأصحّها وأبعدها من الريب ، ولم أدع حالا أوصيتك به إلا وقد ذكرت لك منه أصلا تبني عليه ، أو فرعا تعتمد عليه ، واللّه يوفقك ويحفظك ، ويمدك بعونه ، ويسعدك بطاعته ، وهي العروة الوثقى لا انفصام لها ، فتمسك بها ففيها النجاة ، والحمد للّه أولا وآخرا ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما .
هامش
( 1 ) في الكلام هنا خلل . ( 2 ) في الكلام هنا خلل .