وإن كنت سلطانا فحاجة السلاطين ، إلى السلاطين ، كحاجة الظمآن إلى الماء ، والأرض إلى دارّة السماء ، فإياك أن تعادي سلطانا ولو ضعف سلطانه ، وتباديه ولو بانت مظلمته .
يا بني لا تكن عنه بمعزل ، ولا لن تأمن مع ذلك ضره ، وادرأ مكروهه بجميل توليه ، أو كرم يغلبه ، ونفع السلاطين بقدر « 1 » ضرهم ، ولهم في ذلك ما ليس لغيرهم ، وجملة الناس عائدون إليهم ، إما لخير لديهم ، وإما لشر يخشى منهم ، فانظرهم بهذه العين تسلم وتنل من خيرهم ، واحذر أن يجد أحد منهم إليك سبيلا ، وتنسب إلى مكروهك ، وعلّق مسألتك من يتوسل بهم إلى ذاتك ، حتى لا يجدوا عليك معتبا ، ولا على مرادهم فيك ، فإنك إذا يظفر مرادك « 2 » ، وتقرب من محبوبك ، بمن اللّه وعونه .
وأما أعوان السلاطين فلك منهم حذو ، إذ كنت سلطانا فأنت تحتاج لصلاحهم ، وتستعين بسلطنتك عليهم أو بهم ، فابسط لأوليائك جميلك ، ووسّع لهم خلقك ، وقرّبهم بجهدك ، فلا غنى لك عنهم « 3 » .
وأما عامة الناس ومسكنتهم فآتهم حقهم وصونهم ، فالواجب عليك صيانتهم ، فاعلم أنك الفقير إلى دعائهم وثنائهم ، وثواب اللّه فيهم ، فتسبّب لذلك بجهدك يا بني ، وأفضل ما تسمى به نفسك ، وتشهرك به من عدوك ،
هامش
( 1 ) في السيرة : يقدر . ولعل الصواب ما أثبت .
( 2 ) في السيرة : يظفر إذ ذلك مرادك . ولعل الصواب ما أثبت .
( 3 ) في السيرة : بهم . ولعل الصواب ما أثبت .