تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فكن حكيما يا بني يراك بتلك العين الرفيع والدنيء ، وإياك ثم إياك الميل إلى عرض الدنيا ، واطلب حاجتك بددا ، ولا تطلبها معا فيثقل عليك حملها ، ولا يتهيأ لك نيلها ، واجعل طلبك من خالقك ، ونيل يدك ، وتعفّف عن الناس وسؤالهم ، فإن ذلك أقضى لحاجتك عند خالقك ، وأعظم لقدرك عند من يعرفك بذلك ، ولربما طلب المرء مطلبا يدني به ، ولم يتصل منه بمحبوبه ، فيبقى ملوما محسودا ، وذما باقيا مذكورا ، فتوقّ هذا الفعل « 1 » ثم توقّه ، فإن به رفعة الرفيع ، وضعة الوضيع ، فاغتنم كسب الرفعة ، وتجنّب أسباب الضعة ، وليس من شيء يوجب الحمد والثواب إلا والنفس له كارهة ، ولا من يوجب الذم والمأثم إلا وهي إليه مسارعة ، فاستغن على نهيها عما تهواه بالصبر واجعله لك شعارا ، فوشيكا ما تحمد عنه ويسهل عليك مطلبه . ودع العجلة واحذرها واحترس منها ، فإن الإنسان خلق عجولا ، وعلى العجلة فطر الإنسان ، وهي مقودة إلى المضار والعصيان ، هي فطرة ملك البشر تصريفها ، ولذلك نهوا عنها . وعليك يا بني بالأناة ثم عليك بالأناة ثم عليك بالأناة ، فإن المتأني لا يذم عاقبة الأناة ، ولا يقدر عليها إلا من يصبر نفسه عنها ، وما يذم ذو أناة قط ، ولا أناة عن بر ولا عمل صالح ، وإنما الأناة عما تدعو إليه النفس من المضار ، فادرأ بالأناة العجلة ، وبالصبر الجزع ، وبالحلم الجهل ، وبالديانة المعصية ،
هامش
( 1 ) في السيرة : الفضل . ولعل الصواب ما أثبت .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 355 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان