تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
قال تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ العنكبوت : 45 ] . يا بني ابدأ بنفسك فاهدها من الدنس ، وابعد من أهل الأدناس ، فإذا قهرت نفسك ، وكنت لها غالبا عما تدعوك إليه من المضار ، فحقف « 1 » وأيقن أنك مستغلب من نويت غلبته من عدو تدرأ « 2 » عنك شره ، أو فعل يحسن « 3 » بك ذكره ، أو ناء يمل بساجره ، وأنت مع ذلك فمنوط بالناس ومحتاج لكفاءتهم ، غير مأمون عليك من مضارهم ، ولكل منهم منزله وباب يدخل منه ، فالعالم يحتاج لعلمه ، ولن تنله منه إلا بتقريبه والاتصال به ، والإصغاء لقوله ، والتعظيم لقدره ، والإيجاب لحقه . وكذلك أهل البصائر بالأعمال الدنيائية « 4 » ، فأنزل كلا منهم منزلته ، لحاجته إلى دلالتهم على ما يعرفون ، فإن كنت المريد لمعرفة ما عرفوا نلت ذلك منهم ، وإن لم ترد ذلك لنفسك عرفت منه ما يعمل لك العاملون ، فلم يجر عليك ما يجري « 5 » على الجاهلين بالأشياء ، فيما لا غنى لك به عنه من الصنائع الدنيائية .
هامش
( 1 ) في السيرة : فحق . ولعل الصواب ما أثبت . ( 2 ) في السيرة : وتدرأ . والصواب ما أثبت . ( 3 ) في السيرة : يحبس . ولعل الصواب ما أثبت . ( 4 ) الدنيائية : نسبة إلى الدنيا . ( 5 ) في السيرة : يجر . والصواب ما أثبت .