تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ومما يدل أيضا على ما يخفي المرء : لسانه ، فاحفظ لسانك ما استطعت ، فإن اللسان يؤدي ما في القلب كما تؤدي الأرض نباتها ، وقد قال بعض الشعراء :
وإن لسان المرء ما يكن له * زمام على عوراته لدليل
فاحذر يا بني من قول يدل على ظهيرك ، ويعرف بما في نفسك ، وتوقّ من الأصحاب من يشنعك صحبته ، وتضعك مقارنته ، ولربما أراد ذلك مع قبح القالة في الدنيا والآخرة ، وفي ذلك يقول اللّه وقوله الحق فيمن يجير « 1 » في يوم القيامة :
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا
( 28 ) [ الفرقان : 28 ] الآية ، وقال عز وجل :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
( 67 ) [ الزخرف : 67 ] . يا بني فبالمتقين فتمسك ، ولآثارهم فاسلك ، فإن ذلك زين لك في حياتك ، ونجاة لك بعد وفاتك ، ولن يدلك المتقي إلا على التقية ، ولن يأمرك إلا بالأفعال المرضية ، ومن كان كذلك حسنت صحبته ، وجملت مقارنته ، ونسبت الحكمة إلى من داناه ، ونظره بعين الوقار من يراه ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « الناس في أشكالهم أميل » ، وقال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « من عرف بالحكمة نظرته العيون بالوقار » .
هامش
( 1 ) كذا في السيرة ، ولعلها : تحيّر .