تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
تخشاه ، ولو لم يكن ذلك من البشر إلا من الملائكة الموكلين بك ، وأقرب من أولئك رب لا يخفى عليه خافية ، وهو يقول وقوله الحق المبين :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
( 18 ) [ ق : 16 - 18 ] . فكيف وأنى تكون نجاتك من رب يعلم ما تخفي وما تبدي وتعيد ؟ ! وأملاك بحركاتك قد وكلوا ، وعباد أحرص عليك من الموكلين بك ، فبين مطلع بحقيقة ما أنت عليه ، وذي بغضاء يهوى الظهور على عوراتك ، والسعاية بذمامتك ، والطعن على من نسبت عليه من آبائك ، فمن « 1 » كل ذلك فاحرس نفسك ، واملك إربك ، ولا يضيعن النسيان عقلك ، فيؤول بك ذلك إلى فتح الذمامة ، وكثرة الملامة والدناءة ، عند الخاصة والعامة ، لرب ما أخفى المرء بعض ما يعاب من فعله ، فأدرك علم لك في تصرفه ، وخلطة من يتصل « 2 » به ، فابعد بنفسك عن مخالطة أهل الريب كيلا تنسب إليهم ، ويناط فعلك بفعلهم ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « الناس على أشكالهم أميل » ، وقال بعض الحكماء :
وقارن إذا قارنت حرا فإنما * يزين ويزري بالفتى قرناؤه
هامش
( 1 ) في السيرة : ممن . والصواب ما أثبت . ( 2 ) في السيرة : تتصل . والصواب ما أثبت .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 353 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان