[ عهد القاسم لأهل ولايته ]
وكتب له الإمام القاسم المنصور باللّه عهدا يسير به في ولايته ، نسخته :
بسم اللّه الرحمن الرحيم وكان ذلك في جمادى الأولى من شهور سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ، أستوهب اللّه النجاة والهدى ، ونعوذ به من الضلال والردى ، وهو اللطيف الخبير ، أمر بما إليه دعا ، ومنع مما عنه نهى ، فقال وقوله الحق :
* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 90 ) [ النحل : 90 ] .
أما بعد يا بني فإن أسهل مرتقى ترتقيه ، وأسهل عمل تعانيه ، وأجزل مطلب تبتغيه ، تقوى اللّه سبحانه وتعالى والعمل لطاعته ، فاستشعر ذلك ما استطعت ، ولا تطلبن غيره ما بقيت .
ثم أعلم أن كل امرئ لا يمتحن إلا بنفسه ، ولا يعرف إلا بعلمه ، فقد ملك تصريفها ما ملك نفسك ، حين يدعوك إلى ما يرد لك ، وانهها عما يقبح نسبته إليك ، واللّه يقول وقوله الحق المبين :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ] ، ويقول مادحا لمن نهاها عما تدعوا إليه من السيئ ، وتأمر به من القبح :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
( 41 ) [ النازعات : 40 - 41 ] . هذا والعيون إليك ناظرة ، والأنفس لفعلك مطلعة ، فاحذر من ناظر إليك لا تراه ، ومحص عليك لا