تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي علا علوّه عن العالمين ، وقهر سلطانه الخلق أجمعين ، نحمده لاستحقاق محامده ، ونجل « 1 » عليه الثناء لما هو أولى به ، ونسأله أن يصلي على النبي وآله . أما بعد : فإن للّه نعما تجل عن الجزاء ، وتكبر عن الإحصاء ، أولها : إيجاد من خلق من خلقه للنعمة عليهم ، لا لحاجة منه إليهم ، إذ خلقهم خلقا سويا وركبهم تركيبا حسنا بهيا ، ثم قرن ذلك من العقول بما يدلهم عليه ، ويعرفهم لمنافع ما يتصرفون فيه ، ثم أكمل الحجة على من خلق برسله ، إذ بعثهم مبشرين برحمته « 2 » ، ومحذرين ومنذرين لعقوبته ، فلم يذر الخلق مهملين ، ولا بالجهل معذورين ،
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 42 ) [ الأنفال : 42 ] . ولم تزل البرية مع عموم نعم اللّه عليهم ، وترادف آلائه لديهم ، للنعمة كافرين ، وللرسل جاحدين ، ولما أوجب اللّه مضيعين ، وبذلك أخبر اللّه عنهم ، فقال وقوله الحق :
وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ
[ غافر : 5 ] ، وقال :
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ
( 14 ) [ ق : 14 ] ، وقال لنبيه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم :
فَإِنْ
هامش
( 1 ) في السيرة : ويحل . والصواب ما أثبت . ( 2 ) في السيرة : بحرمته . والصواب ما أثبت .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 346 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان