شعثكم ، فلما وصلتنا كتب مشيختكم ، أوجب الرأي التوقف لإقبال سلطانكم ، فلما تم المراد بإقباله إلينا ، وعقد حبله بحبالنا ، ندبنا ابن عمنا القاسم بن الحسين الزيدي يتوسط أموركم ، والإصلاح بينكم ، فذكر أنكم اتخذتموه خصما ، وابتعدتم من سلطانكم ، ولم تجروا صاحبنا مجرى السّفر ، وأجريتموه مجرى الخصماء ، وليس ذلك مرادنا فيكم ، ولا قصد لكم ، وإنما كان مدخله معنا كمدخل مشيختكم من مدخله ، ثم قد جرت الأحوال بما لم تشاركوه « 1 » ، والفوائت لا ترتجع إلا بالدنو من الصلاح .
وها أنا أعرض نفسي عليكم سفيرا متوسطا ، فإن جنحتم لذلك لا ملت عن الحق ميلا ، ولا جعلت لي عن سبيله سبيلا ، ولا كنت لمن عند عنه ظهيرا ، وإن لم تجنحوا له - ولا نعيذكم من ذلك - فلا حجة لكم علينا ، ولكم خطوط قد كتبتم فيها ، ومنافع أنتم عليها ، ولسنا نقصر بكم عن ذلك ، فأسعدونا بالقبول في الجنوح للسلم تسلموا ونسلم ، واللّه يقول وقوله الحق :
* وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
[ الأنفال : 61 ] ، واللّه يوفقكم وإيانا لما فيه صلاح شأنكم وشأننا ، وقد كانت لنا رسالة ألقيناها إلى العرب وإليكم لتقفو عليها ، وأنا الزعيم بما ضمنت من القيام فيها ، فانظروا ذلك وردوا من الجواب ما نعمل بحسبه ، واللّه يوفقنا جميعا لما هو أولى به ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، والحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم .
ووجه مع كتابه إليهم هذا كتاب الدعوة إليهم ، الذي نسخته :
هامش
( 1 ) في السيرة : لم تشاركونه . والصواب ما أثبت .