[ كتابه إلى أبي العباس ]
فسألوه أن يعيده واليا عليهم ويقيمه عندهم ، ففعل الإمام عليه السلام ذلك ، وجعل ولايته بلدهم ، وبلد جنب ، وبلد يام ، وبلد وادعة ، فاستخلفه في الجميع وكتب له كتابا ، نسخته :
بسم اللّه الرحمن الرحيم قد يا أخي يا أبا العباس استحقك اللّه ووليتك هؤلاء العرب ، لخيرتهم لذلك ومحبتهم له ، فسر فيهم بالعدل ما اجتمعوا على ذلك ، ولا تغلظ في الأمور بهم ، وأبذلهم من كلامك ألينه ، ومن فعلك أحسنه ، فإنهم بوادي ، وقد قلب اللّه قلوبهم لطاعتنا ، وسهل طاعتهم لعوننا ، ونحن اليوم في حال يخل بالإسلام ، من خذل الخاذلين ، ونكوث الباغين ، وفساد الناس أجمعين ، فلسنا نسير إلا بالبقية ، حتى يلحقنا اللّه نصره ، ويعزّ أمره ، فما استقاموا فارخ معهم الأمور على الميسور ، وألطف الأمور ، وإذ رأيتهم قد ثقل عليهم أو على بعضهم طاعتك ، وكراهية سيرتك ، فانهض إلي منهم ، ولا ترهم عتبا ولا غضبا ، حتى يحدث اللّه أمرا يعز به المسلمين ، وتقوى به عزائم أهل الدين ، والسلام عليك ورحمته وعلى جميع إخوانك .