فهل فيكم لهذه التجارة طالب يبذل اليسير الحقير من ماله ، لينال الكثير الجزيل من ثواب ربه ؟ ! واللّه يقول وقوله الحق :
وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 121 ) [ التوبة : 121 ] ، فلا تزهدوا رحمكم اللّه في عمل يكتب لكم فيه ضعفي نفقاتكم وكثيرها ، فيقطع ما لا تحصون عدده من الأودية التي لا يتجاوزنها في سبيل ربكم ، فليس ما وعدتم على ذلك بقليل ، ولا العجز فيه بمثيل .
فسارعوا إلى أفضل أعمالكم قبل حلول آجالكم وفوت آمالكم ، وذروا طول والغفلة عنكم ، فما بعد الكفر إلا الضلال ، وقال سبحانه معرفا بالمؤمنين واصفا لهم بأكرم صفاتهم :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
( 15 ) [ الحجرات : 15 ] ، أجل صدق اللّه ورسوله أن أولئك المؤمنين الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم ولم يبخلوا عن القربات إليه بالمضنون من الأنفس والأموال ، وهل يجود بماله إلا من سمح بنفسه وصيرها لحكم ربه ؟ !
فكونوا رحمكم اللّه بأولئك مقتدين ، ولآثارهم سالكين ، تنالوا من ذلك الخير ما تنالوا ، وتبلغوا في الآخرة ما هم بالغون .
وقال وقوله الحق :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ