نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
( 214 ) [ البقرة : 214 ] ، ولقوله :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
[ آل عمران : 179 ] ، فبفتنة البلوى ميز اللّه بين عباده ، فأبان أهل طاعته بالصبر على ما ابتلوا فيه ، وأهل المعصية بارتكاب ما نهوا عنه من معاصيه ، فكاد المطيع أن يعدم لقلته ، واتبع العاصي الكثير لكثرته ، فقل ذلك المؤمنون وكثر الكافرون ، فلم يعذر اللّه القليل عن أداء مفترضاته ، ولم يسر عن العاصين ما وجب عليهم من عقوباته ، فهم كما قال سبحانه وتعالى :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 42 ) [ الأنفال : 42 ] .
ثم إنكم يا أهل القبلة ومن يجمعه لبستم « 1 » الملة على آثار من مضى من المؤمنين والعاصين ، فللحق منكم طالب الاتصال للدنيا دون الآخرة ، والآخرة منكم طالب بلا عزيمة ، والدنيا تستدرجكم كاستدراجها لمن فتن بها ، فبأي الحزبين منكم نعمل ، وعلى أيهما نعول ؟ ! أبقوم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور ؟ ! ولم يراعوا خالقهم ولم يخشوا معادهم ، وجعلوا الدنيا وما فيها معتمدهم ، مع استحلال المظالم ، واستحلال الباطل ، والمساعدة على ذلك ، والزهد في الصلاح ، والتكالب على الدنيا والتشاح « 2 » ، فهم لا يذكرون اللّه وإن ذكروا به ، ولا يخافونه وإن خوفوا به ، لم
هامش
( 1 ) في السيرة : لستم . ولعل الصواب ما أثبت .
( 2 ) من الشح ، وهو البخل .