تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الدنيا صاغرة » ، يصدق ذلك من قوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قول اللّه عز وجل :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق : 2 - 3 ] ، وقوله :
وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى
( 132 ) [ طه : 132 ] . ثم اعلموا رحمكم اللّه أن اللّه ابتلى بإنفاق أموالكم في سبيله ، وبذل أنفسكم للقتل والقتال دون حريمه ، وصلاح بلاده وعباده ، ولم يجعل لمؤمن أن يأخذ على قتاله أجرا ، إن لم يعطه زال عنه فرض الجهاد ، بل قال وقوله الحق المبين :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ( 38 ) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ
[ التوبة : 38 - 39 ] ، وها أنتم في وقت ذلك فلا تنسوا ما أمركم اللّه ، ولا تبخلوا بما رزقكم اللّه عن الإنفاق في سبيله ، وقد علمتم من قوله الصادق قوله جل وعز الآية :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
( 261 ) [ البقرة : 261 ] ، فأي تجارة تربح بائعها مثل هذا الربح الذي ينال فيه سبعمائة أضعافه ؟ ! أذلك والحمد للّه غير موجود في أي دنياكم ، ولا مستفاد في مكاسبكم ، ولا معلوم مثله عند أحد منكم .