يتبعوا أمره وما يجدونه ظاهرا في كتابه ، فالعجب لقوم منتحلين الإيمان باللّه ولا يطيعون أمره ، ولا يتبعون سنته ولا يخافونه ولا يخشونه .
أيظن أولئك أنهم مؤمنون أو أنهم من عذاب ربهم ناجون ؟ ! هيهات هيهات هلك أولئك ورب العرش العظيم ! ! كما هلك الأولون وسيتبعهم الآخرون ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون .
ألا فهل من مؤمن محق أو مساعد موافق ، ينصران على المخالف المفارق ، للذي أبدا للحق صفحته ، وأظهر للناس مخالفته ، أين من يعتقد محض الإيمان ويحدث به نفسه ؟ ! يثبت بنفسه قبل بدأنا للتحسبة ، فلا عرفه اللّه وجه محمد ، ولا نجاه في يوم القيامة من غضبه ، إلا ويبدي لي أحد وجهه ، وهو في وهم من مقامي ، فإنه لا قوام للحسبة بذوي وهم ، ولا علو إلا بأولي العزم ، ألا وقد داريت بأهل اليمن منذ وليتموني عليكم ، فأطلت المداراة ، ولم أقم أحكام اللّه فيكم حتى تكلم في ذلك المتكلم ، ولم أسر حق سيرة بينكم لعدم مزية لقوم الحسبة على أهل الباطل منكم حتى الآن ، حين تناهى الباطل وبان أهله ، وساعد كل امرئ من شاكله .
فهل لنا من ذوي شكل يعتمد عليه ؟ ! أو من آنس بنفسه يعمل عليه ؟ ! ولا مقام لمحق على باطل بين من لا يناصر ولا يستعان به على أولئك ، ألا وليعلم من يتبعني منكم لدنيا أو لآخرة ، أنا لا نلحق الدنيا إلا بالآخرة ، ولا نلحق الآخرة إلا بالدنيا ، ومن دون ذلك نحن لا نجاوز إلا بالصبر على طاعة اللّه واتباع أمره ، والقول في ذلك ما قال النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم :
« من طلب الدنيا فأتته الدنيا والآخرة ، ومن طلب الآخرة نالها وانقادت إليه
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 327
مساهمون: القاسم بن علي بن عبد الله العياني
ص٣٢٧