تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
واعلم أنها لم تكن عرضت فتنة إلا من الآن ، وفي ذلك الخيرة ، فإن كان لها قوم فالأمر بيد اللّه ، وإن لم يكن الناس إلي في سبيل الطغاة ، ففراقهم أقرب إلى اللّه من وفاقهم ، ولم يخير اللّه لهم ، مع أني لا آيس من جماعة مسلمة تجاهد في اللّه حق الجهاد ، كما قال اللّه سبحانه :
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
[ المائدة : 54 ] ، فعجلا عجلا ، وشدّ فيما أنت فيه ، فإن اللّه معنا ، وقد كنت عرفتك بما طرح في أصحابي الذين استعملت في يدي الأمن من التجويز حتى غمني ذلك وساءني وأمرتك بنزعهم من العمل ، وأنا أعرف أنهم أصح ديانة من غيرهم ، وقد بلغني أنه ولي قوم لا يتقون ولا يذرون ، وإذا لا بد من ولاية فيكن ولايتك لأصحابي ، لا لأعدائي الذين يرون هلاك هذه الدولة وفسادها ، مع استحلال الأمانة والحرص والخيانة ، فبمثل قوم لا من هؤلاء ولا من هؤلاء يصلحون بالعمل ويوثق بهم ، واتخذ أصحابي لك أصحابا لإجابتهم ومحبتهم ، واجعلهم لك طلائع . وكذلك صنعاء فقلل مئونتها وأعرابها ، واعلم أن صاحب شرطة صعدة حدث منه على من يرتفق في السوق ووفر كل شيء يقدر عليه ، فلا قوام لما نحن فيه إلا بهم ، ولا قوام لهم إلا بما يستخرج لهم ، ولا خروج للأشياء إلا بالثقات الأمناء ، والكفاة الأتقياء . وأنا أسألك باللّه لا سألت من سوء عن أعدائي ، فإذا عرفت بهم فانظرهم بعين العداوة ، ولا تخصهم منك بعناية ، وانظرهم بالعين التي هم بها ، ولا تمكنهم من رأيك ما يخونوا بك فيه ، ولا من سرك ما لا يستأمنون عليه ، وتضم بذلك عمن لا يضرك ولا ينفعك ، وابسطها لمن فيه النفع والضر .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 323 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان